الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
94
شرح الرسائل
نعلم أنّ نبوّة موسى - عليه السلام - من أيّهما ، فلعلّه مقيّد بمجيء أحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فالثابت هو مطلق النبوّة لا النبوّة المطلقة ، فلا يصح الاستصحاب بعد مجيئه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( ثم أوضح ذلك بمثال وهو انّا إذا علمنا أنّ في الدار حيوانا لكن لا يعلم أنّه أيّ نوع هو من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان ثم غبنا عن ذلك مدة فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فإذا احتمل كون الحيوان في البيت عصفورا أو فأرة أو دود قز فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك باستصحابه إلى حصول زمان ظن بقاء أطول ) هذه ( الحيوانات عمرا ) كالفأرة بالفرض ( قال : وبذلك بطل تمسك الكتابي . أقول : إنّ ملاحظة استعداد المستصحب واعتباره في الاستصحاب مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشك في الرافع ) لأنّ معنى ذلك كما مرّ هو أنّ الغنم مثلا إذا كان قابلا للامتداد إلى عشر سنين فإلى العشر يجوز استصحابه عند الشك وبعده لا ، ومعلوم أنّه يكون الشك قبل العشرة من جهة الرافع إذ الفرض احراز الاستعداد ، وبعده من جهة المقتضي فهو يجوز الاستصحاب ما دام لم يصر الشك شكا في المقتضي وهو خلاف مذهبه ، وفيه : أنّ الشك في الغنم قبل بلوغ العشر يمكن أن يكون من جهة المقتضي أيضا لأنّ استعداد بقاؤه إلى العشر ظني مستفاد من الغلبة وليس بحتمي ، فلا ينحصر الاستصحاب على مذهبه في الشك في الرافع . وبالجملة مضافا إلى ذلك ( موجب لعدم انضباط الاستصحاب لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه ) أي لا يصح أن يعتبر القمي ملاحظة استعداد شخص هذا الغنم لعدم امكانه على سبيل القطع إلّا أن يخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مثلا بأنّ هذا مستعد للبقاء إلى عشر سنين وعشر ساعات مثلا ( ولا أبعد الأجناس ) وهو الممكن القار لأنّ القدر الجامع بين أفراد هذا الجنس هو استعداد البقاء ساعة مثلا وفرضا ، وهذا المقدار قطعي في مورد الاستصحاب غالبا ، وإنّما